ابن تيمية

109

المسائل الماردينية

حرم الله في كتابه ، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه " ( 1 ) . فإذا كان كذلك فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب : أن يغسله سبعًا ، أولاهن بالتراب " ( 2 ) ، وفي الحديث الآخر : " إذا ولغ الكلب " ( 3 ) ، فأحاديثه كلها ليس فيها إلا ذكر الولوغ ، لم يذكر سائر الأجزاء ، فتنجيسها إنما هو بالقياس . فإذا قيل : إن البول أعظم من الريق ، كان هذا متجهًا ، وأما إلحاق الشعر بالريق ، فلا يسوغ ؛ لأن الريق متحلل من باطن الكلب بخلاف الشعر ، فإنه نابت على ظهره ؛ والفقهاء كلهم يفرقون بين هذا وهذا ، فإن جمهورهم يقول : إن شعر الميتة طاهر ، بخلاف ريقها ، والشافعي وأكثرهم يقولون : إن الزرع النابت في الأرض النجسة طاهر . فغاية شعر الكلب أن يكون [ نابتًا ] ( 4 ) في منبت نجس ، كالزرع النابت في الأرض النجسة ، فإذا كان الزرع طاهرًا ، فالشعر أولى بالطهارة ؛ لأن الزرع فيه رطوبة ولين يظهر فيه أثر النجاسة ، بخلاف الشعر ، فإن فيه من اليبوسة والجمود ما يمنع ظهور ذلك .

--> ( 1 ) حسن لغيره : وقد توسعت في تخريجه ، وذكر شواهده ؛ في تخريجي على كتاب " السنة " لمحمد بن نصر المروزي ( ص 246 ) ( ط . دار الآثار ) ؛ فليرجع إليه هناك من شاء . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 279 ) عن حديث أبي هريرة . ( 3 ) أخرجه مسلم ( 279 ) من حديث أبي هريرة ( مكررًا ) ، وجاء من حديث عبد الله بن المغفل عند مسلم ( 280 ) . ( 4 ) في ( خ ) : [ ممدًّا ] .